كلمة السيد العامل

كلمة السيد العامل

  يندرج إحداث إقليم ميدلت في إطار تفعيل التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله الرامية الى إحداث أقطاب تنموية جديدة بشكل متناسق ومنسجم مع الاختيارات الكبرى لسياسة إعداد التراب الوطني من جهة، ومن جهة أخرى دعم القدرات التدبيرية للإدارة الترابية وتعزيز موقعها كفاعل أساسي في تدبير الشأن المحلي.

   لقد تم إحداث إقليم ميدلت سنة 2009 بموجب المرسوم رقم 319-09-2 الصادر بتاريخ 17 جمادى الثانية 1430 الموافق ل 11 يونيو2009،المعدل والمكمل للظهير الشريف رقم 351-59-1 الصادر بتاريخ فاتح جمادى الثانية 1379 الموافق ل 2 دجنبر 1959 المتعلق بالتقسيم الاداري للمملكة.

   إن إقليم ميدلت يمتد على مساحة إجمالية تبلغ 13626.52 كلم مربع ،وبساكنة تقدر ب 289337 نسمة،منها 098126بالوسط الحضري، و 163239 بالوسط القروي.

  هذا ،وفي سياق النهوض بالتنمية المحلية ،شكلت زيارات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله لإقليم ميدلت اللبنة الاولى في صرح التقدم السوسيوإقتصادي من أجل الولوج والاندماج في سيرورة التنمية الاقتصادية والبشرية .فموازاة مع تثبيت القواعد المؤسساتية والإدارية الضرورية، والقيام بتشخيص شمولي حول مجموع القطاعات، قامت عمالة ميدلت بفتح مجموعة من الأوراش، التي شكلت دعامة تنموية متناغمة بمجموع تراب الإقليم، خاصة فيما يتعلق بتقوية البنيات التحتية الأساسية: فتح و بناء الطرقات ، التزويد بالماء الصالح للشرب، توسيع شبكة الكهرباء وتعميم الكهربة القروية، التطهير السائل والصلب، تأهيل المراكز الحضرية والقروية، وضع بنيات اقتصادية لتحفيز الاستثمار بالإقليم…

    كما أن  القطاع الاجتماعي حظي بنفس المجهودات، وذلك عبر تسخير الإمكانيات الضرورية للرقي بظروف عيش المواطنين، عن طريق تشجيع التمدرس خاصة بالوسط القروي، وكذا دعم الولوج للخدمات الصحية والبنيات الرياضية، وتحسين شروط عيش المرأة والشباب……

   وهي ذاتها المرامي التي جاءت من أجلها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي تعد من بين الاوراش الملكية  الكبرى، الذي أعلن عن انطلاقه جلالة الملك محمد السادس نصره الله في خطابه السامي في 18 ماي 2005، و هو مشروع يرتكز على منظومة قوية من القيم المتمثلة أساسا في احترام كرامة الإنسان، وتقوية الشعور بالمواطنة، وتعزيز الثقة والانخراط المسؤول للمواطن.

    وبناء على هذا التوجه العام للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ،وبفضل قيمها وأسسها المرتكزة على الحكامة الجيدة، ولاسيما الشق المتعلق بالمقاربة التشاركية ،استطاع إقليم ميدلت أن يعرف دينامية متميزة في إطار الالتقائية بين مختلف الشركاء المحليين : السلطات المحلية، المصالح اللاممركزة، المنتخبون وفعاليات المجتمع المدني..

     وفي هذا الباب، ومع انطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تم إنجاز ما مجموعه 391 مشروعا خلال الفترة الممتدة ما بين2005 و2010،باستثمار مالي ناهز 26174781.8 درهم ،ساهمت فيه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بمبلغ 12361733.4درهم. وخلال الفترة الممتدة بين 2011و2015 عرف إقليم ميدلت برمجة ما مجموعه 410 مشروعا باستثمار مالي فاق 19052898.2درهم،ساهمت فيه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بأزيد من 16106244.8 درهم. أما خلال الفترة الممتدة بين 2016 و2017 فقد عرف الاقليم برمجة وإنجاز ما عدده 391 مشروعا، باستثمار مالي بلغ 9044704.8 درهم ، ساهمت فيه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بأزيد من 7658023.7 درهم.

     وجدير بالذكر ، أنه إضافة إلى البرامج الأربعة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، استفاد إقليم ميدلت من برنامج خامس يهم التأهيل الترابي،  والذي شمل 22 عمالة وإقليما بالمملكة. وهو البرنامج الذي يهدف بالأساس إلى الاستجابة لحاجيات الساكنة ببعض المناطق الجبلية أو المعزولة وتقليص الفوارق في مجال الولوج للبنيات التحتية الأساسية، والتجهيزات ومرافق القرب، حيث أنه يستهدف  خمسة محاور أساسية هي: فك العزلة عبر تسهيل ولوج الساكنة، تحسين جودة  الخدمات الصحية الأساسية عبر بناء سكنيات الأطر الصحية  و اقتناء سيارات الإسعاف، تعميم الكهربة القروية والتزود بالماء الصالح للشرب، و دعم التمدرس عبر إنجاز السكنيات لفائدة رجال التعليم بالعالم القروي. وفي هذا الإطار تمت برمجة وتنزيل 257 مشروعا بتمويل إجمالي يزيد على 250مليون درهم، همت مختلف الجماعات الترابية بالعالم القروي، والتي كان لها الأثر الايجابي على مستوى تحسين معيشة الساكنة، وضمان ولوجها الى الخدمات الاساسية فضلا عن ايجابياتها العديدة في مجال تعزيز باقي مكتسبات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

    وفي الأخير، يتعين علينا، أكثر من أي وقت مضى، الانخراط الدائم ضمن رؤيا مستقبلية، بغية تثمين المكتسبات واستغلال المؤهلات التي يتوفر عليها هذا الإقليم الفتي، وذلك بهدف إعطاء قيمة مضافة للإمكانيات المتوفرة والارتقاء بمستوى عيش المواطنين تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله

 

اترك تعليقاً